محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
188
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وأمّا إن كان مثله في العدالة , فيجب الوقف لتعارض أمارتي صدق الجارح وكذبه , فإنّ عدالة الجارح أمارة صدقه , وعدالة المجروح أمارة كذبه , وهما على ( 1 ) سواء , وليس أحدهما بالحمل على السّلامة أولى من الآخر , فإن انضم إلى عدالة المجروح مُعدّل كان وجهاً لترجيح عدالته . وأمّا إن كانت عدالة الرّاوي أضعف من عدالة الجارح , فإنّ الجرح هنا يقبل إلا أن تقتضي القرائن والعادة والحال - من العداوة ونحوها - أنّ الجارح واهم في جرحه أو كاذب ( 2 ) , فإنّ القرائن قد يعلّ
--> ( 1 ) سقطت من ( س ) . ( 2 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) ما نصّه : ( ( قال مولانا العلاّمة أحمد بن عبد الله الجنداري - رحمه الله - : تفصيل المصنّف - رحمه الله - هو الظاهر من كلام أهل الفنّ , ومثال جرح من هو أعدل وأشهر : ما حكاه في ( ( الإكمال ) ) عن رجل أنه دخل على مروان بن معاوية فرأى معه كراسة فيها : فلان كذا , وفلان كذا , ووكيع رافضي , قال : فقلت له : وكيع أفضل منك , وأعدل ! قال : فما قال لي شيئاً , ولو قال ؛ لثار عليه أهل البيت . وكذلك كلام ابن خراش في أبي سلمة التبوذكي . وقال أحمد : من تكلّم في حمّاد بن سلمة فاتهمه على الإسلام . ولم يقبلوا رواية الحسين بن فهم في يحيى بن معين , ولا ما قيل في ثابت البناني وشعبة . ومثال مماثلة الجارح للمجروح : كلام أبي نعيم في ابن منده , وكلام ابن منده في أبي نعيم , أمّا كلام ابن مردويه في الطبراني ؛ فرجع عنه ابن مردويه . ومثال كلامٍ في أرجح : مالك بن أنس في محمد بن إسحاق , والشّافعيّ في الواقدي , والأعمش في جابر الجعفي , والشعبي في الحارث , ومن أصحابنا من يفضّل الحارث عليه , لكن ذلك مقتضى كلام أهل الفنّ . تمت . قال في ( ( الميزان ) ) : ( ( ما يقع بين الأقران لا يقبل بعضهم على بعض , قال : وما علمت عصراً خلا من ذلك ! ! ) ) تمت .